وساعة نسمع
« بِفَضْلِ اللَّهِ »
فلنعلم أن فضل اللّه لا حدود له . وقد نجد من يقول : ولكن الحق سبحانه وتعالى قال :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
( 40 )
( سورة النجم )
ونقول : لنفترض أن إنسانا مات ، ونجد الأمر من الخالق سبحانه وتعالى بأن نصلى عليه ؛ لندعو له بالرحمة . ودعاؤنا للميت بالرحمة يأتي له بخير أكثر مما فعل هو في حياته ، ولولا أن صلاتنا على الميت تثيب الميت وتثيبنا في آن واحد لولا ذلك ما أمرنا الحق بأداء هذه الصلاة .
وقد يقول قائل : هذا الخير الذي يأتي إلى الميت من دعاء المصلين عليه ليس من سعى الميت .
ونقول : إن « اللام » في قوله الحق :
لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( من الآية 39 سورة النجم )
هذه اللام تفيد الاستحقاق والملكية . وهو قول كريم يحدد العدل ولا يحدد الفضل . ونضرب مثلا من حياتنا نحن البشر - وللّه المثل الأعلى - تجد السيد يقول .
للخادم عنده : إن لك أجرا عندي يساوى مائة جنيه . ثم يجئ السيد في آخر الشهر ويقول للخادم : خذ مائة وخمسين جنيها . العدل إذن هو أن يأخذ الخادم أجره وهو مائة جنيه ، ولكن الخمسين جنيها الزائدة هي الفضل الزائد عن الأجر .
إننا حين يأمرنا الحق سبحانه وتعالى بأن نصلى على الميت فهذا تفضل من اللّه على الميت وعلينا أيضا . هذا لون من تفضل اللّه على خلقه . وسبحانه يجازى كل إنسان بما عمل ويمنحه فوق ذلك ، ومن قصّر في شئ من العمل . ويصلى عليه الناس ويدعون له بالرحمة فتفيض رحمة اللّه على العبد وعلى غيره من العباد . وهذا هو مناط قول الحق :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 )
( سورة يونس )