الحكومات أن تضرب على أيدي العابثين بدين اللّه لا أن تترك مسائل الدين لهبّات الأفراد . وكل منا مطالب بأن يرد عن دين اللّه كل دخيل عليه وكل محاولة لوضع أمور ليست من الدين في شئ . وجزى اللّه قضاء مصر خيرا حينما تصدوا لمثل هذه الدعوات ووقفوا دفاعا عن الإسلام لتبيين وإيضاح كل أمر دخيل عليه ، فدستور الدولة ينص على أن مصر بلد مسلم ، وإن كانت بعض التقنينات في دور التشريع .
وجزى اللّه قضاة مصر عنا خيرا ، فقد وضحوا تلك المسائل وبينوها . وعرفنا بسلوكهم أن خميرة الإيمان هي التي تحكم سلوك المسلم الحق ، وإن تخلت عنه بعض القوانين التي عليه أن يحكم بها .
وكلما حدث حادث من تلك الحوادث لنا أن نتذكر القول الصدق من اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( من الآية 54 سورة المائدة )
وكل هذه الحركات المناوئة للإسلام تنتهى ويبقى الإسلام قويا بأبنائه الذين يحبهم اللّه ويحبونه . هؤلاء الذين وصفهم الحق :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
( من الآية 54 سورة المائدة )
ويذيل الحق سبحانه هذا القول الكريم :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( من الآية 54 سورة المائدة )
نعم إنه فضل من اللّه ؛ لأنهم ما داموا يحبهم اللّه ويحبون اللّه وهم أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين فقد جعلهم سبحانه حملة لواء منهجه لتكون كلمة اللّه هي العليا . وذلك تفضل من اللّه . ولنعلم أن الخير لا يعود منا على اللّه ؛ لأنه سبحانه هو واهب كل خير ، ولم يأت لنا الخير من بعد خلقنا ، ولكن نحن الذين طرأنا على الخير ، نحن طرأنا على الأرض ، وعلى السماء بما فيهما من كل كنوز الخير ،