ويبدو أن يوسف قد استقبلهم عند دخولهم إلى مصر استقبال العظماء ، فاستقبلهم خارج البلد مرة ليريحهم من عناء السفر ويستقبلهم وجهاء البلد وأعيانهم ؛ وهذا هو الدخول الأول الذي آوى فيه أبويه .
ثم دخل بهم الدخول الثاني إلى البلد بدليل أنه قال :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
( 99 ) [ يوسف ]
ففي الآية دخولان .
وقول الحق سبحانه :
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ . .
( 99 ) [ يوسف ]
يدل على حرارة اللقاء لمغتربين يجمعهم حنان ، فالأب كان يشتاق لرؤية ابنه ، ولا بدّ أنه قد سمع من إخوته عن مكانته ومنزلته ، والابن كان متشوّقا للقاء أبيه .
وانفعالات اللقاء عادة تترك لعواطف البشر ، ولا تقنين لها ، فهي انفعالات خاصة تكون مزيجا من الود ، ومن المحبة ، ومن الاحترام ، ومن غير ذلك .
فهناك من تلقاه وتكتفى بأن تسلّم عليه مصافحة ، وآخر تلتقى به ويغلبك شوقك فتحتضنه ، وتقول ما شئت من ألفاظ الترحيب .
كل تلك الانفعالات بلا تقنين عبادىّ ، بدليل أن يوسف عليه السلام آوى إليه أبويه ، وأخذهما في حضنه .