فكان يجب ألا يغتر الإنسان بوجود النعمة وأن يعزوها وينسبها ويردها إلى المنعم وهذا يوضح لنا معنى قول الحق :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( من الآية 7 سورة إبراهيم )
فقد تعطيكم الأسباب مسبباتها ، ولكن لا زيادة عن المسببات بالتفضل منه سبحانه بالبركة ، بل ربما كانت فجيعة لصاحبها ، فتعطيه الأسباب ثم ينزع العطاء فتكون حسرة عليك .
إذن فمن هم أولو الألباب ؟
تكون إجابة الحق :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 191 ]
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 )
إنهم يقولون :
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا »
لأنك حق ، وخلقت السماوات والأرض بالحق ، ووضعت لها نواميسها وقوانينها بالحق ، فيجب أن نستقبل النعمة التي خلقتها لنا بالحق . فإن استقبلها بعض الناس بغير الحق ، فإنها تكون وبالا عليهم . ويقال :
إن المؤمن الصادق في بني إسرائيل قبل رسالة عيسى عليه السّلام كان إذا عبد اللّه بإخلاص ثلاثين سنة فإن غمامة تظله حيث سار . فكانوا عندما يرون واحدا من هؤلاء يسير تظلله غمامة ، فهم يعرفون أنه عبد اللّه بإخلاص ثلاثين عاما .