يتسع ظنه إلى أن يؤول ويردها إلى المحكم بأن اللّه ليس كمثله شئ . فله ذلك ، ومن يتسع ظنه ويقول : أنا آمنت بأن للّه يدا ولكن في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
فله ذلك أيضا وهذا أسلم .
والحق يقول : « منه آيات
مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
ومعنى « أمّ » أي الأصل الذي يجب أن ينتهى إليه تأويل المتشابه إن أوّلت فيه ، أو ترجعه إلى المحكم فتقول :
إن للّه يدا ، ولكن ليست كأيدى البشر . إنما تدخل في نطاق :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( من الآية 11 سورة الشورى )
ولماذا قال الحق :
« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ »
؟ ولم يقل : هن أمهات الكتاب ؟ لك أن تعرف أيها المؤمن أنه ليس كل واحدة منهن أمّا ، ولكن مجموعها هو الأم ، ولتوضيح ذلك فلنسمع قول الحق :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
( 50 )
( سورة المؤمنون )
لم يقل الحق : إنهما آيتان ؛ لأن عيسى عليه السّلام لم يوجد كآية إلا بميلاده من أمه دون أب أي بضميمة أمه ، وأم عيسى لم تكن آية إلا بميلاد عيسى أي بضميمة عيسى . إذن فهما معا يكونان الآية ، وكذلك
« هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ »
فالمقصود بها ليس كل محكم أمّا للكتاب ، إنما المحكمات كلها هي الأم ، والأصل الذي يردّ إليه المؤمن أىّ متشابه . ومهمة المحكم أن نعمل به ، ومهمة المتشابه أن نؤمن به ؛ بدليل أنك إن تصورته على أي وجه لا يؤثر في عملك . فقوله الحق :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
لا يترتب عليه أي حكم ، وهنا يكفى الإيمان فقط .
لكن ماذا من أمر الذين قال عنهم اللّه :
« فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ »
؟ . ولنا أن نعرف أن « الزيغ » هو الميل ، فزاغ يعنى مال ، وهي مأخوذة من تزايغ الأسنان ، أي اختلاف منابتها ، فسنّة تظهر داخلة ، وأخرى خارجة ، وعندما لا تستقيم الأسنان في طريقة نموها يصنعون لها