لا ، لا تستدركوا على اللّه ، وحذوا حكم اللّه هكذا ؛ لأن هذا هو الحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ لأنه حكم من عالم لا يتجدد علمه ، ولا يطرأ شئ على علمه ، وفوق كل ذلك فهو سبحانه لا ينتفع بما يقنن ، وهو سبحانه يقول :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 5 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 )
انظروا إلى خدمة الآية لكل الأغراض التي سبقتها ، ما دام قيّوما وقائما بأمور الخلق ، فلا بد أنه يعلم كل شئ عن الخلق ، فلا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، وما دام سيفرق بين الحق والباطل وينزل بالكفار عذابا شديدا فلا يخفى عليه شئ . إن الآية تخدم كل الأغراض ، وهو سبحانه يعلم كل الأغراض ، فحين يقنن بقيوميته ، فهو يقنن بلا استدراك عليه ، وحين يخرج أحد عن منهجه لا يخفى عليه .
إذن فالآية حصاد على التشريع وعلى الجزاء
« إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
. وبعد ذلك يتكلم الحق عن مظهر القيّومية الأول بالنسبة للإنسان فيقول :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 6 ]
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 )
والتصوير في الرحم هو إيجاد المادة التي سيوجد منها الإنسان على هيئة خاصة ؛ هذه الهيئة تختلف نوعيتها : ذكورة وأنوثة . والذكورة والأنوثة تختلفان أشكالا ؛ بيضاء وسمراء وقمحية وخمرية وقصيرة وطويلة ، هذه الأشكال التي يوجد عليها الخلق والتي منها :