وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( من الآية 279 سورة البقرة )
هذا القول الحاسم يوضح أن اللّه لم يستثن ضعفا ولا أضعافا . إذن فقوله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 130 )
( سورة آل عمران )
إن هذا القول الحكيم لم يجئ إلا ليبين الواقع الذي كانوا يعيشونه ، ولم يستثن اللّه ضعفا أو أضعافا ؛ لأن الحق جعل التوبة تبدأ من أن يأخذ الإنسان رأس ماله فقط ، فلا يسمح اللّه لأحد أن يأخذ نصف الضعف أو الضعف أو الضعفين ، ولا يسمح بالأضعاف ولا بالمضاعفات .
وكانوا يتعللون أن اتفاق الطرفين على أي أمر يعتبر تراضيا ويعتبر عقدا . قد يكون ذلك صحيحا إن لم يكن هناك مشرع أعلى من كل الخلق يسيطر على هذا التراضي .
فهل كلما تراضى الطرفان على شئ يصير حلالا ؟ .
لو كان الأمر كذلك لكان الزنا حلالا : لأنهما طرفان قد تراضيا . وكل ذلك لا يتأتى - أي رضاء الطرفين - إلا في الأمور التي ليس فيها تشريع صدر عن المشرع الأعلى ، وهو اللّه الحىّ القيوم .
إن اللّه قد فرض أمرا يقضى على التراضي بيني وبينك ؛ لأنه هو المسيطر ، وهو الذي حكم في الأمر ، فلا تراضى بيننا فيما يخالف ما شرع اللّه أو حكم فيه .
وإذا نظرنا نظرة أخرى فإننا نجد أن التراضي الذي يدعونه مردود عليه . إنه « تراض » باطل بالفحص الدقيق والبحث المنطقي . لماذا ؟ لأننا نقول إن التراضي إنما ينشأ بين اثنين لا يتعدى أمر ما تراضيا عليه إلى غيرهما ، أما إذا كان الأمر قد تعدى من تراضيا عليه إلى غيرهما فالتراضى باطل .