[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 274 ]
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 )
إن المسألة في الإنفاق تقتضى أمرين : إما أن تنفق سرا ، وإما أن تنفق علانية .
والزمن هو الليل والنهار ، فحصر اللّه الزمان والحال في أمرين : الليل والنهار فإياك أن تحجز عطيّة تريد أن تعطيها وتقول : « بالنهار أفعل أو في الليل أفعل ؛ لأنه أفضل » وتتعلل بما يعطيك الفسحة في تأخير العطاء ، إن الحق يريد أن تتعدى النفقة منك إلى الفقير ليلا أو نهارا ، ومسألة الليلية والنهارية في الزمن ، ومسألة السرية والعلنية في الكيفية لا مدخل لها في إخلاص النية في العطاء .
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
أقالت الآية : الذين ينفقون أموالهم بالليل أو النهار ؟ لا ، لقد طلب من كل منا أن يكون إنفاقه ليلا ونهارا وقال :
« سِرًّا وَعَلانِيَةً »
فأنفق أنت ليلا ، وأنفق أنت نهارا ، وأنفق أنت سرا ، وأنفق أنت علانية ، فلا تحدد الإنفاق لا بليل ولا بنهار ، لا بزمن ؛ ولا بكيفية ولا بحال .
إن الحق سبحانه استوعب زمن الإنفاق ليلا ونهارا ، واستوعب أيضا الكيفية التي يكون عليها الإنفاق سرا وعلانية ليشيع الإنفاق في كل زمن بكل هيئة ، وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى عن هؤلاء :
« فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
وهذا القول يدل على عموم من يتأتى منه الإنفاق ليلا أو نهارا ، سرا أو علانية .
وإن كان بعض القوم قد قال : إنها قيلت في مناسبة خاصة ، وهي أن الإمام عليّا كرم اللّه وجهه ورضى عنه كانت عنده أربعة دراهم ، فتصدق بواحد نهارا ، وتصدق بواحد ليلا ، وتصدق بواحد سرا ، وتصدق بواحد علانية ، فنزلت الآية في هذا