ما معنى
« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
؟ إننا في العادة نجد أن المعروف مقابل للمنكر ، كأن الأمر الخيّر أمر متعارف عليه بالسجية ، وكأن المتعارف عليه دائما من جنس الجمال ومن جنس الخير ، أما الأمر الذي تنكره النفس فمن جنس الشر وجنس القبح .
ولذلك يقول الحق :
« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ »
فكأن من شأن الجمال ومن شأن الحسن أن يكون معروفا ، ومن شأن النقيض أن يكون منكرا ، إذن فالقول المعروف هو أن ترد السائل الرد الجميل بحيث لا تمتلئ نفسه بالحفيظة عليك ، وبحيث لا توبخه لأنّه سألك ، وإذا كان السائل قد تجهم عليك تجهم المحتاج فاغفر له ذلك ، لماذا ؟
لأن هناك إنسانا تلهب ظهره سياط الحاجة ، ويراك أهلا لغنى أو ليسار أو جدة وسعة من المال ، وقد يزيد بالقول واللسان قليلا عليك ، وربما تجاوز أدب الحديث معك ، فعليك أن تتحمله .
وإذا كنت أنت أيها العبد تصنع المعاصي التي تغضب اللّه ، ويحلم الحق عليك ، ويغفرها لك ولا يعذبك بها ، فإذا ما صنع إنسان معك شيئا فكن أيضا صاحب قول معروف ومغفرة وحلم ؛ إن الحق سبحانه يقول لنا :
« أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »
؟
إننا جميعا نحب أن يغفر اللّه لنا ، ولذلك يجب أن نغفر لغيرنا وخصوصا للمحتاج . والحق حين يقول :
« وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ »
ففي ذلك تنبيه للقادر الذي حرم الفقير ، وكأنه يقول له : إنما حرمت نفسك أيها القادر من أجر اللّه . إنك أيها القادر حين تحرم فقيرا ، فأنت المحروم ؛ لأن اللّه غنى عنك ، وهو سبحانه يقول :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
( 38 )
( سورة محمد )
إن اللّه غنى بقدرته المطلقة ، غنى وقادر أن يستبدل بالقوم البخلاء قوما يسخون بما أفاء اللّه عليهم من رزق في سبيل اللّه . فالذي يمسك عن العطاء إنما منع عن نفسه