الرجل الأول ، أبرأ اللّه ابنه بقرش . والثاني ، أبرأ اللّه ابنه بجنيهات كثيرة .
إن رزق الرجل الأول هو رزق السلب ، فكما يرزق اللّه بالإيجاب ، فاللّه يرزق بالسلب أي يسلب المصرف ويدفع البلاء . وهناك رجل دخله مائة جنيه ، ويأتي له اللّه بمصارف تأخذ مائتين ، وهناك رجل دخله خمسون جنيها فيسلب اللّه عنه مصارف تزيد على مائة جنيه ، فأيهما الأفضل ؟
إنه الرجل الذي سلب اللّه عنه مصارف تزيد على طاقته . إذن فعلى الناس أن تنظر إلى رزق السلب كما تنظر إلى رزق الإيجاب ، وقوله الحق عن المنفقين في سبيله دون منّ أو أذى :
« وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
هذا القول دليل على أن اللّه سيأتي بنتيجة النفقة بدون منّ أو أذى بما يفرح له قلب المؤمن ، إما بالبركة في الرزق وإمّا بسلب المصارف عنه ، فيقول القلب المؤمن : إنها بركة الصدقة التي أعطيتها .
إنه قد تصدق بشئ فرفع وصرف عنه اللّه شيئا ضارا ، فيفرح بذلك القلب المؤمن . وبعد ذلك ينبهنا الحق سبحانه وتعالى إلى قضية مهمة هي : إن لم تجد أيها المؤمن بمالك فأحسن بمقالك ، فإن لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بحسن الرد ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) « 1 » .
والحق سبحانه وتعالى يحدد القضية في هذه الآية :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة .