قال : أنا العزير . قالت : إن للعزير علامة ، هذه العلامة أنه مجاب الدعوة ، ولم تنس نفسها . قالت : فإن كنت العزير فادع اللّه أن يرد علىّ بصرى وأن يخرجني من قعودى هذا . فدعا عزير اللّه فبرئت ، فلما برئت ؛ نظرت إليه فوجدته هو العزير فذهبت إلى قومها وأعلنت أن العزير قد عاد . وبعد ذلك ذهب العزير إلى ابنه ، فوجده رجلا قد تجاوز مائة سنة ، وكان العزير لا يزال شابا في سن خمسين سنة .
ولذلك ترى الشاعر يقول ملغزا : وما ابن رأى أباه وهو في ضعف عمره ؟
والمقصود بهذا اللغز هو العزير الذي أماته اللّه وهو في الخمسين ثم أحياه اللّه في عمره نفسه بعد مائة عام ، والتقى العزير بابنه . قال الابن : كنت أسمع أن لأبى علامة بين كتفيه « شامة » . فلما كشف العزير كتفه لابنه وجد الشامة .
وتثبت أهل القرية من صدق عزير : بشئ آخر هو أن ( بختنصر ) حينما جاء إلى بيت المقدس وخربها حرق التوراة ، إلا أن رجلا قال : إن أباه قد دفن في مكان ما نسخة من التوراة ، فجاءوا بالنسخة ، قال العزير : وأنا أحفظها . وتلا العزير التوراة كما وجدت في النسخة ، فصدق القوم أنه العزير ، وتعجب الناس وهم يشاهدون ابنا تخطى المائة وأبا في سن الخمسين . ولذلك يذيل الحق الآية بالقول :
« قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
ألم يكن قبل ذلك يعلم أن اللّه على كل شئ قدير ؟ نعم كان يعلم علم الاستدلال ، وهو الآن يعلم علم المشهد ، علم الضرورة ، فليس مع العين أين .
إذن ف
« أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
هي تأكيد وتعريف بقدرة اللّه على أن يبسط الزمن ويقبضه ، وقدرة اللّه على الإحياء والإماتة ، فصار يعلم حق اليقين بعد أن كان يعلم علم اليقين .
وهذه المسألة تفسر ما يقوله العلم الحديث عن تعليق الحياة . ومعنى تعليق الحياة هو يشبه ما تفعله بعض الثعابين عندما تقوم بالبيات الشتوى ، أي تنكمش في الشتاء