إن السماء والأرض وهما فوق اتساع رؤية البشر ؛ قد وسعهما الكرسي الرباني . وقال بعض المفسرين : إذا كان الكرسي لا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض فما بالنا بصاحب الكرسي ! ! ؟
ها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يطمئننا فيقول :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 )
( سورة فاطر )
إنه الحق وحده سبحانه وتعالى الذي يحفظ السماوات والأرض في توازن عجيب ومذهل ، ولئن قدّر لهما أن تزولا . فلن يحفظهما أحد بعد اللّه ، أي لا يستطيع أحد إمساكهما ؛ فهما قائمتان بقدرة الواحد القهار ، وإذا أراد اللّه أن تزولا فلا يستطيع أحد أن يمسكهما ويمنعهما من الزوال .
وإذا كانت هذه الأشياء الضخمة من صنع اللّه وهو فوقها ، فإنه عندما يصف نفسه بأنه « علىّ » و « عظيم » فذلك أمر طبيعي . إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا تذييلا منطقيا يقتضيه ما تقدمت به الآية الجليلة : آية الكرسي ، إنه الحق يقول :
« وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
وكلمة « علىّ » صيغة مبالغة في العلو . و « العلىّ » هو الذي لا يوجد ما هو أعلى منه فكل شئ دونه .
هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها نعرفها بآية الكرسي ؛ لأن كلمة « الكرسي » هي الظاهرة فيها . وكلمة « الكرسي » فيها : تعنى السلطان والقهر والقدرة والملكية وكلها مأخوذة من صفات الحق جل وعلا .
إنه لا إله إلا هو . إنه الحي . إنه القيوم . إنه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم .
والشفاعة عنده مأذون فيها بإرادته هو وحده وليس بإرادة سواه . وهو العليم بكل