تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
اشتكت هند زوجة أبي سفيان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بخل زوجها فقال لها : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك . ومثال آخر ، هب أن ضيفا بمنزلك ورفضت أن تكرمه ، وانتهز فرصة بعدك عن المكان الذي يجلس فيه ثم تناول شيئا وأكله . لا يكون تعديا عليك ما لم يكن داخلا في محرم آخر ، وبعد ذلك يترك الحق لولى الأمر تنظيم هذه الأمور حتى لا تصير المسائل إلى الفوضى . وقوله الحق :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
يدعونا إلى اليقظة حتى لا يخدعنا أحد ويدعى الإيمان وهو يريد الانتقام ، ويجب أن نتمثل . قول الشاعر :
إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة
ويختم الحق الآية الكريمة بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
أي لا تظنوا أن اللّه ملككم فيهم شيئا ، بل أنتم وهم مملوكون جميعا لله ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) وهذه الآية جاءت بعد آيات القتال ، ومعناها : أعدوا أنفسكم للقتال في سبيل اللّه . وقول الحق :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
تقتضى منا أن يعرف أن كلمة