ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 )
ونحن نسمع كلمة « ثقافة » ، وكلمة « ثقاف » ، والثقافة هي يسر التعلم ، أو أن تلم بطرف من الأشياء المتعددة ، وبذلك يصبح فلان مثقفا أي لديه كمّ من المعلومات ، ويعرف بعض الشئ عن كل شئ ، ثم يتخصص في فرع من فروع المعرفة فيعرف كل شئ عن شئ واحد .
كل هذه المعاني مأخوذة من الأمور المحسة ، والتثقيف عند العرب هو تقويم الغصن ، فقد كان العرب يأخذون أغصان الشجر ليجعلوها رماحا وعصيّا ، والغصن قد يكون معوجا أو به نتوء ، فكان العربي يثقفه ، أي يزيل زوائده واعوجاجه ، ثم يأتي بالثقاف وهو قطعة من الحديد المعقوف ليقوم بها المعوج من الأغصان كما يفعل عامل التسليح بحديد البناء .
كأن المثقّف هو الذي يعدل من شئ معوج في الكون ؛ فهو يعرف هذه وتلك ، وأصبح ذا تقويم سليم . وهكذا نجد أن معاني اللغة وألفاظها مشتقة من المحسات التي أمامنا . وقوله : « ثقفتموهم » أي « وجدتموهم » ، فثقف الشئ أي وجده .
والحق يقول :
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ
( من الآية 57 سورة الأنفال )