كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 )
( سورة الفتح )
بعد نزول الآية عرف المسلمون أن الامتناع كان لعلة ولحكمة ، فلما جاءوا في العام التالي قال اللّه لهم :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
( من الآية 194 سورة البقرة )
وكان الحق يطمئنهم ، فالذين صدوكم في ذي القعدة من ذلك العام ستقابلونهم وستدخلون في ذي القعدة من العام القادم . وخاف المسلمون إن جاءوا في العام المقبل أن تنقض قريش العهد وتقاتلهم ، ونزل قول الحق :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 190 )
( سورة البقرة )
وعندما نتأمل قوله تعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
فإننا نجد أن الحق سبحانه يؤكد على كلمة
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
لأنه يريد أن يضع حدا لجبروت البشر ، ولا بد أن تكون نية القتال في سبيل اللّه لا أن يكون القتال بنية الاستعلاء والجبروت والطغيان فلا قتال من أجل الجاه ، أو المال أو لضمان سوق اقتصادى ، وإنما القتال لإعلاء كلمة اللّه ، ونصره دين اللّه ، هذا هو غرض القتال في الاسلام .
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
.
والحق ينهى عن الاعتداء ، أي لا يقاتل مسلم من لم يقاتله ولا يعتدى .
وهب أن قريشا هي التي قاتلت ، ولكن أناسا كالنساء والصبيان والعجزة لم يقاتلوا المسلمين مع أنهم في جانب من قاتل ، لذلك لا يجوز قتالهم ، نعم على قدر الفعل يكون رد الفعل . لماذا ؟ لأن في قتال النساء والعجزة اعتداء ، وهو سبحانه
لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
. لكن قتال المؤمنين إنما يكون لرد العدوان ، لا بداية عدوان .