تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 )
إذا كانت كل نعم اللّه تستحق الحمد . . فإن
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
تستحق الحمد الكبير . . لأنه لو لم يوجد يوم للحساب ، لنجا الذي ملأ الدنيا شرورا . دون أن يجازى على ما فعل . . ولكان الذي التزم بالتكليف والعبادة وحرم نفسه من متع دنيوية كثيرة أرضاء لله قد شقى في الحياة الدنيا . . ولكن لأن اللّه تبارك وتعالى هو
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
. . أعطى الاتزان للوجود كله . . هذه الملكية ليوم الدين هي التي حمت الضعيف والمظلوم وأبقت الحق في كون اللّه . . إن الذي منع الدنيا أن تتحول إلى غابة يفتك فيها القوى بالضعيف والظالم بالمظلوم هو أن هناك آخرة وحسابا ، وأن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي سيحاسب خلقه . والإنسان المستقيم استقامته تنفع غيره ؛ لأنه يخشى اللّه ويعطى كل ذي حق حقه ويعفو ويسامح . . إذن كل من حوله قد استفاد من خلقه الكريم ومن وقوفه مع الحق والعدل . أما الإنسان العاصي فيشقى به المجتمع لأنه لا أحد يسلم من شره ولا أحد الا يصيبه ظلمه . . ولذلك فإن
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
هي الميزان . . تعرف أنت ان الذي يفسد في الأرض تنتظره الآخرة . . لن يفلت مهما كانت قوته ونفوذه ، فتطمئن اطمئنانا كاملا إلى أن عدل اللّه سينال كل ظالم . على أن
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
لها قراءتان . .
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
. . وملك يوم الدين . والقراءتان صحيحتان . . واللّه تبارك وتعالى وصف نفسه في القرآن الكريم بأنه :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
. . ومالك الشئ هو المتصرف فيه وحده . . ليس هناك دخل لأي فرد آخر . . أنا أملك عباءتى . . وأملك متاعي ، وأملك منزلي ، وانا المتصرف في هذا كله أحكم فيه بما أراه . . فمالك يوم الدين . . معناها أن اللّه سبحانه وتعالى سيصرف أمور العباد في ذلك اليوم بدون أسباب . . وأن كل شئ سيأتي من اللّه مباشرة . . دون ان يستطيع أحد أن يتدخل ولو ظاهرا . .