لرحمتموهم انهم عبادي فإن تابوا إلى فأنا حبيبهم ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم « رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده » .
تلك تجليات صفة الرحمن وصفة الرحيم . . وكيف ضمنت لنا بقاء كل ما يخدمنا في هذا الكون مع معصية الانسان . . انها كلها تخدمنا بعطاء الربوبية وتبقى في خدمتنا بتسخير اللّه لها لأنه رحمن رحيم . .
بعض الناس قد يتساءل هل تتكلم الأرض والسماء وغيرها من المخلوقات في عالم الجهاد والنبات والحيوان ؟ نقول نعم ان لها لغة لا نعرفها نحن وانما يعرفها خالقها . .
بدليل انه منذ الخلق الأول أبلغنا الحق تبارك وتعالى ان هناك لغة لكل هذه المخلوقات . . واقرأ قوله جل جلاله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 )
( سورة فصلت )
إذن فالأرض والسماء فهمت كلتاهما عن اللّه . . وقالت له سبحانه وتعالى
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
ألم يعلم اللّه سليمان منطق الطير ولغة النمل ؟ ألم تسبح الجبال مع داود ؟
إذن كل خلق اللّه له إدراكات مناسبة . . بل له عواطف . . فعندما تكلم اللّه سبحانه وتعالى عن قوم فرعون . . قال :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 )
( سورة الدخان )
اذن فالسماوات والأرض لهما انفعال . . انفعال يصل إلى مرحلة البكاء . . فهما لم تبكيا على فرعون وقومه . . ولكنهما تبكيان حزنا عندما يفارقهما الانسان المؤمن المصلى المطبق لمنهج اللّه . . ولقد قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : ( إذا مات المؤمن