وقوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
. . استفهام لا يمكن أن يكذبوه ولكن الجواب يأتي على وفق ما يريده السائل سبحانه من أنه لا يوجد من هو أحسن من اللّه صبغة .
وقوله تعالى :
« وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ »
أي مطيعون لأوامره والعابد هو من يطيع أوامر اللّه ويجتنب ما نهى عنه .
والأوامر دائما تأتى بأمر فيه مشقة يطلب منك أن تفعله والنهى يأتي عن أمر محبب إلى نفسك هناك مشقة أن تتركه . . ذلك ان الإنسان يريد النفع العاجل ، النفع السطحي ، واللّه سبحانه وتعالى يوجهنا إلى النفع الحقيقي . . النفع العاجل يعطيك لذة عاجلة ويمنعك نعيما دائما في الآخرة وتمتعا بقدرات اللّه سبحانه وتعالى . .
وأنت حين تسمع المؤذن ولا تقوم للصلاة لأنها ثقيلة على نفسك قد أعطيت نفسك لذة عاجلة كأن تشغل نفسك بالحديث مع شخص أو بلعب الطاولة أو بغير ذلك . .
وتترك ذلك النفع الحقيقي الذي يقودك إلى الجنة . . ولذلك قال اللّه سبحانه :
إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
( من الآيتين 45 - 46 سورة البقرة )
إذن العبادة أمر ونهى . . أمر يشق على نفسك فتستثقله ، ونهى عن شئ محبب إلى نفسك يعطيك لذة عاجلة ولذلك تريد أن تفعله . .
إذن فقوله تعالى :
« وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ »
. . أي مطيعون لأوامره لأننا آمنا بالآمر إلها وربا يعبد . . فإذا آمنت حبب اللّه إليك فعل الأشياء التي كنت تستثقلها وسهل عليك الامتناع عن الأشياء التي تحبها لأنها تعطيك لذة عاجلة . . هذه هي صبغة اللّه التي تعطينا العبادة . . واقرأ قوله تبارك وتعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 )