موجود في واد غير ذي زرع . . وكانت الناس في الماضي تخاف أن تذهب إليه لعدم وجود الأمان في الطريق . . أو آمنا أي أن يديم اللّه على كل من يدخله نعمة الإيمان .
وقوله تعالى :
« اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
تكررت في آية أخرى تقول :
« اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
. . فمرة جاء بها نكرة ومرة جاء بها معرفة . . نقول إن إبراهيم حين قال :
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
. . طلب من اللّه شيئين . . أن يجعل هذا المكان بلدا وأن يجعله آمنا .
ما معنى أن يجعله بلدا ؟ هناك أسماء تؤخذ من المحسات . . فكلمة غصب تعنى سلخ الجلد عن الشاة وكأن من يأخذ شيئا من إنسان غصبا كأنه يسلخه منه بينما هو متمسك به .
كلمة بلد حين تسمعها تنصرف إلى المدينة . . والبلد هو البقعة تنشأ في الجلد فتميزه عن باقي الجلد كأن تكون هناك بقعة بيضاء في الوجه أو الذراعين فتكون البقعة التي ظهرت مميزة ببياض اللون . . والمكان إذا لم يكن فيه مساكن ومبان فيكون مستويا بالأرض لا تستطيع أن تميزه بسهولة . . فإذا أقمت فيه مباني جعلت فيه علامة تميزه عن باقي الأرض المحيطة به .
وقوله تعالى :
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ »
. . هذه من مستلزمات الأمن لأنه ما دام هناك رزق وثمرات تكون مقومات الحياة موجودة فيبقى الناس في هذا البلد . .
ولكن إبراهيم قال :
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ »
فكأنه طلب الرزق للمؤمنين وحدهم . . لماذا ؟ لأنه حينما قال له اللّه :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
( من الآية 124 سورة البقرة )
قال إبراهيم :