وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 )
يقول الحق سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً »
. . وما دام اللّه قد جعله أمنا فما هي جدوى دعوة إبراهيم أن تكون مكة بلدا آمنا . . نقول إذا رأيت طلبا لموجود فاعلم أن القصد منه هو دوام بقاء ذلك الموجود . . فكأن إبراهيم يطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يديم نعمة الأمن في البيت . . ذلك لأنك عندما تقرأ قول الحق تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 )
( سورة النساء )
هو خاطبهم بلفظ الإيمان ثم طلب منهم أن يؤمنوا . . كيف ؟ نقول إن اللّه سبحانه يأمرهم أن يستمروا ويداوموا على الإيمان . . ولذلك فإن كل مطلوب لموجود هو طلب لاستمرار هذا الموجود .
وقول إبراهيم :
« رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
. . أي يا رب إذا كنت قد جعلت هذا البيت آمنا من قبل فأمنه حتى قيام الساعة . . ليكون كل من يدخل إليه آمنا لأنه