وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 )
فالحق جل جلاله بعد أن بين لنا موقف اليهود والنصارى والمشركين من بعضهم البعض ومن الإسلام ، وكيف ان هذه الطوائف الثلاث تواجه الإسلام بعداء ويواجه بعضها البعض باتهامات . . فكل طائفة منها تتهم الأخرى انها على باطل . . أراد أن يحذرهم تبارك وتعالى من الحرب ضد الإسلام ومحاربة هذا الدين فقال :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ »
. . مساجد اللّه هي الأماكن التي يتم فيها السجود للّه . . والسجود علامة الخضوع وعلامة العبودية كما بينا . . لأنك تضع أشرف شئ فيك وهو وجهك على الأرض خضوعا للّه وخشوعا له .
قبل الإسلام كان لا يمكن أن يصلى أتباع أي دين إلا في مكان خاص بدينهم . . مكان مخصص لا تجوز الصلاة إلا فيه . . ثم جاء اللّه بالإسلام فجعل الأرض كلها مسجدا وجعلها طهورا . . ومعنى أن تكون الأرض كلها مسجدا هو توسيع على عباد اللّه في مكان التقائهم بربهم وفي أماكن عبادتهم له حتى يمكن أن تلتقى باللّه في أي مكان وفي أي زمان . . لأنه لا يحدد لك مكانا معينا لا تصح الصلاة إلا فيه . . وأنت إذا أردت أن تصلى ركعتين للّه بخلاف الفرض . . مثل صلاة الشكر أو صلاة الاستخارة أو صلاة الخوف . . أو أي صلاة من السنن التي علمها لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . فإنك تستطيع أن تؤديها في أي وقت . . فكأنك تلتقى باللّه سبحانه أين ومتى تحب .
وما دام اللّه تبارك وتعالى أنعم على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أمته بأن جعل لهم الأرض مسجدا طهورا فإنما يريد أن يوسع دائرة التقاء العباد بربهم . .