قوله تعالى :
« أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً »
. . البغى تجاوز الحد ، واللّه جعل لكل شئ حدا من تجاوزه بغى . . والحدود التي وضعها اللّه سبحانه هي أحكام . . ومرة تكون أوامر ومرة تكون نواهى . ولذلك يقول الحق بالنسبة للأوامر :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
( من الآية 229 سورة البقرة )
ويقول تعالى بالنسبة للنواهى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
( من الآية 187 سورة البقرة )
ولكن ما سبب بغيهم ؟ . . بغيهم حسد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تأتى إليه الرسالة . . وعلى العرب أن يكون الرسول منهم . . واليهود اعتقدوا لكثرة أنبيائهم أنهم الذين ورثوا رسالات اللّه إلى الأرض . . وعندما جاءت التوراة والإنجيل يبشران برسول خاتم قالوا إنه منا . . الرسالة والنبوة لن تخرج عنا فنحن شعب اللّه المختار . . ولذلك كانوا يعلنون أنهم سيتبعون النبي القادم وينصرونه . . ولكنهم فوجئوا بأنه ليس منهم . . حينئذ ملأهم الكبر والحسد وقالوا ما دام ليس منا فلن نتبعه بل سنحاربه . . لقد خلعت منهم الرسالات لأنهم ليسوا أهلا لها . . وكان لا بد أن يعاقبهم اللّه على كفرهم ومعصيتهم ويجعل الرسالة في أمة غيرهم . . واللّه تبارك وتعالى يقول :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 17 )
( سورة فاطر )
لقد اختبرهم اللّه في رسالات متعددة ولكنهم كما قرأنا في الآيات السابقة . .
كذبوا فريقا من الأنبياء . ومن لم يكذبوه قتلوه . . لذلك كان لا بد أن ينزع اللّه منهم هذه الرسالات ويجعلها في أمة غيرهم . . لتكون أمة العرب فيها ختام رسالات السماء إلى الأرض . . ولذلك بغوا .