وأعلنوا مبايعته والإيمان برسالته ونشر دعوته . . دون أن يطلب عليه الصلاة والسّلام منهم ذلك . . ثم دعوه ليعيش بينهم في دار الإيمان . . كل هذا تم عندما شاء اللّه أن ينصر الإسلام بالهجرة إلى المدينة وينصره بمن اتبعوه .
ويقول الحق تبارك وتعالى :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
. . أي أنهم قبل أن يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا يستفتحون بأنه قد أطل زمن رسول سنؤمن به ونتبعه . . فلما جاء الرسول كذبوه وكفروا برسالته .
وقوله تعالى :
« عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
. . أي كفار المدينة من الأوس والخزرج الذين لم يكونوا أسلموا بعد . . لأن الرسول لم يأت . . الحق سبحانه وتعالى يعطينا تمام الصورة في قوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ »
.
وهكذا نرى أن بني إسرائيل فيهم جحود مركب جاءهم الرسول الذي انتظروه وبشروا به . . ولكن أخذهم الكبر رغم أنهم موقنون بمجىء الرسول الجديد وأوصافه موجودة عندهم في التوراة إلّا أنهم رفضوا أن يؤمنوا فاستحقوا بذلك لعنة اللّه . . واللعنة كما قلنا هي الطرد من رحمة اللّه .