وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
اللّه سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف برر بنو إسرائيل عدم إيمانهم وقتلهم الأنبياء وكل ما حدث منهم . . فماذا قالوا ؟ لقد قالوا
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
والغلف مأخوذ من الغلاف والتغليف . . وهناك غلف بسكون اللام ، وغلف بضم اللام . . مثل كتاب وكتب
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
أي مغلفة وفيها من العلم ما يكفيها ويزيد ، فكأنهم يقولون إننا لسنا في حاجة إلى كلام الرسل . . أو
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
أي مغلفة ومطبوع عليها . . أي ان اللّه طبع على قلوبهم وختم عليها حتى لا ينفذ إليها شعاع من الهداية . . ولا يخرج منها شعاع من الكفر .
إذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد فعل هذا . . ألم تسألوا أنفسكم لماذا ؟ ما هو السبب ؟ والحق تبارك وتعالى يرد عليهم فيقول :
« بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ »
: لفظ
« بَلْ »
يؤكد لنا أن كلامهم غير صحيح . . فهم ليس عندهم كفاية من العلم بحيث لا يحتاجون إلى منهج الرسل . . ولكنهم ملعونون ومطرودون من رحمة اللّه . . فلا تنفذ إشعاعات النور ولا الهداية إلى قلوبهم . . ولكن ذلك ليس لأن اللّه ختم عليها بلا سبب . . ولكنه جزاء على أنهم جاءهم النور والهدى . .
فصدوه بالكفر أولا . . ولذلك فإنهم أصبحوا مطرودين من رحمة اللّه . . لأن من يصد الإيمان بالكفر يطرد من رحمة اللّه ، ولا ينفذ إلى قلبه شعاع من أشعة الإيمان .
وهنا يجب أن نتنبه إلى أن اللّه سبحانه وتعالى لم يبدأهم باللعنة . وبعض الناس الذين يريدون أن يهربوا من مسؤولية الكفر - علها تنجيهم من العذاب يوم القيامة - يقولون إن اللّه سبحانه وتعالى قال :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
( من الآية 8 سورة فاطر )