مشتقة من قفا . . وقفا الشئ خلفه . . وتقول قفوت فلانا أي سرت خلفه قريبا منه .
إن الحق يريد أن نلتفت إلى أن رسالة موسى لم تقف عند موسى وكتابه . . ولكنه سبحانه أرسل رسلا وأنبياء ليذكروا وينبهوا . . ولقد قلنا إن كثرة الأنبياء لبنى إسرائيل ليست شهادة لهم ولكنها شهادة عليهم . . إنهم يتفاخرون أنهم أكثر الأمم أنبياء . . ويعتبرون ذلك ميزة لهم ولكنهم لم يفهموا . . فكثرة الأنبياء والرسل دلالة على كثرة فساد الأمة ، لأن الرسل إنما يجيئون لتخليص البشرية من فساد وأمراض وإنقاذها من الشقاء . . وكلما كثر الرسل والأنبياء دل ذلك على أن القوم قد انحرفوا بمجرد ذهاب الرسول عنهم ، ولذلك كان لا بد من رسول جديد . . تماما كما يكون المريض في حالة خطرة فيكثر أطباؤه بلا فائدة . . وليقطع اللّه سبحانه وتعالى عليهم الحجة يوم القيامة . . لم يترك لهم فترة من غفلة . . بل كانت الرسل تأتيهم واحدا بعد الآخر على فترات قريبة .
وإذا نظرنا إلى يوشع وأشمويه وشمعون . وداود وسليمان وشعيب وأرميا .
وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى . . نرى موكبا طويلا جاء بعد موسى . . حتى إنه لم تمر فترة ليس فيها نبي أو رسول . . وحتى نفرق بين النبي والرسول . . نقول النبي مرسل والرسول مرسل . . كلاهما مرسل من اللّه . .
ولكن النبي لا يأتي بتشريع جديد . . وإنما هو مرسل على منهج الرسول الذي سبقه . . وإقرأ قوله سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
( من الآية 52 سورة الحج )
إذن فالنبي مرسل أيضا . . ولكنه أسوة سلوكية لتطبيق منهج الرسول الذي سبقه .
وهل اللّه سبحانه وتعالى قص علينا قصص كل الرسل والأنبياء الذين أرسلهم ؟
إقرأ قوله تبارك وتعالى :