قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 )
بحثوا عن سؤال آخر : مالونها ؟ كأن اللّه تبارك وتعالى حين حدثهم عن السن فتحوا الأبواب ليسألوا ما لونها ؟ مع أنه سبحانه وتعالى قال لهم :
« فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ »
. . فلم يفعلوا بل سألوا ما لونها ؟
« قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ »
والصفرة لون من الألوان . . ثم قال جل جلاله :
« فاقِعٌ لَوْنُها »
. . يعنى صفرة شديدة . . ثم قال :
« تَسُرُّ النَّاظِرِينَ »
. . يعنى أن كل من ينظر إليها يسر لنضارتها ونظافتها وحسن مظهرها وتناسق جسدها . .
وصف البقرة بأنها صفراء هذا لون معروف . . وفي الألوان لا يمكن أن تحدد لونا إلا برؤيته . . ولذلك فإن المحسّات في الألوان لا بد أن تسبق معرفتها وبعد ذلك تأتى باللون المطلوب . . لذلك لا يقال صفراء فقط لأنك لا تستطيع تحديده ؛ لأن اللون الأصفر له درجات لا نهاية لها . . ومزج الألوان يعطيك عددا لا نهائيا من درجاتها . . ولذلك فإن المشتغلين بدهان المنازل لا يستطيعون أن يقوموا بدهان شقة بلون إلا إذا قام بعمل مزيج اللون كله مرة واحدة . . حتى يخرج الدهان كله بدرجة واحدة من اللون . . ولكن إذا طلبت منه أن يدهن الشقة باللون نفسه . . بشرط أن يدهن حجرة واحدة كل يوم فإنه لا يستطيع . .
فإذا سمعت صفراء يأتي اللون الأصفر إلى ذهنك . . فإذا سمعت
« فاقِعٌ »
فكل لون من الألوان له وصف يناسبه يعطينا دقة اللون المطلوب . .
« فاقِعٌ »
أي شديد الصفرة .
أظن أن المسألة قد أصبحت واضحة . . إنها بقرة لونها أصفر فاقع تسر الناظرين . . وكان من المفروض أن يكتفى بنو إسرائيل بذلك ولكنهم عادوا إلى السؤال مرة أخرى .