فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
يريد اللّه تبارك وتعالى أن يلفتنا إلى أنه بعد أن جعل المسخة الخلقية والأخلاقية لليهود :
« فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها »
أي ما معها :
« وَما خَلْفَها »
أي ما بعدها : « والنكال » هو العقوبة الشديدة . . والعقوبة لا بد أن تنشأ عن تجريم أولا . . هذا هو المبدأ الإسلامي والمبدأ القانوني . . فرجال القانون يقولون لا عقوبة إلا بتجريم ولا تجريم إلا بنص . . قبل أن تعاقب لا بد إن تقول ان هذا الفعل جريمة عقوبتها كذا وكذا . . وفي هذه الحالة عندما يرتكبها أي إنسان يكون مستحقا للعقوبة . . وما دام هذا هو الموقف فلا بد من تشريع .
والتشريع ليس معناه ان اللّه شرع العقوبة . . ولكن معناه محاولة منع الجريمة بالتخويف حتى لا يفعلها أحد . . فإذا تمت الجريمة فلا بد من توقيع العقوبة . .
لأن توقيعها عبرة للغير ومنع له من ارتكابها . . وهذا الزجر يسمى نكولا ومنها النكول في اليمين أي الرجوع فيه .
إذن قوله تعالى :
« فَجَعَلْناها نَكالًا »
. . أي جعلناها زجرا وعقابا قويا . .
حتى لا يعود أحد من بني إسرائيل إلى مثل هذه المخالفة : و
« نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها »
. . أي عقوبة حين يرويها الذين عاصروها تكفى لكيلا يقتربوا من هذه المعصية أبدا . . وتكون لهم موعظة لا ينسونها :
« وَما خَلْفَها »
يعنى جعلناها تتوارثها الأجيال من بني إسرائيل جيلا بعد جيل . . كما بيننا الأب يحكى لابنه حتى لا يعود أحد في المستقبل إلى مثل هذا العمل من شدة العقوبة :
« وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ »
. . أي موعظة لكل الناس الذين سيبلغهم اللّه تبارك وتعالى بما حدث من بني إسرائيل وما عاقبهم به . . حتى يقوا أنفسهم شر العذاب يوم القيامة الذي