وهكذا يمتلئ سطح البحر بالأسماك والحيتان يوم السبت . . فإذا جاء صباح الأحد اختفت بعيدا وهم يريدون أن يجعلوا السبت عيدا لهم لا يفعلون فيه أي شئ . . ولكنهم في الوقت نفسه يريدون أن يحصلوا على هذه الأسماك والحيتان . . صنعوا شيئا اسمه الحياض العميقة ليحتالوا بها على أمر اللّه بعدم العمل في هذا اليوم . . وفي الوقت نفسه يحصلون على الأسماك . . هذه الحياض يدخلها السمك بسهولة . . ولأنها عميقة لا يستطيع الخروج منها ويتركونه يبيت الليل وفي الصباح يصطادونه . . وكان هذا تحايلا منهم على مخالفة أمر اللّه . .
واللّه سبحانه وتعالى لا يحب من يحتال في شئ من أوامره .
ويقول اللّه تعالى :
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
. . وهذه قصة مشهورة عند اليهود ومتواترة . . يعلمها الأجداد للآباء والآباء للأحفاد . . وهي ليست جديدة عليهم وإن كان المخاطبون هم اليهود المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . ولذلك عندما نسمع :
« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ »
أي لقد عرفتم ومعنى ذلك أن القصة عندكم معروفة . . وكأنها من قصص التراث التي يتناقلونها . .
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ »
. . المفعول هنا واحد هنا حيلة مذكورة انهم اعتدوا على أمر اللّه بالراحة يوم السبت . . هم حقيقة لم يصطادوا يوم السبت . . ولكنهم تحايلوا على الممنوع بنصب الفخاخ للحيتان والأسماك . . وكانوا في ذلك أغبياء . . وقد كان الممنوع أن يأخذوا السمك في حيازتهم بالصيد يوم السبت . . ولكنهم أخذوه في حيازتهم بالحيلة والفخاخ . .
وقوله تعالى :
« اعْتَدَوْا »
أي تجاوزوا حدود اللّه المرسومة لهم . . وعادة حين يحرم اللّه شيئا يأتي بعد التحريم قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
( من الآية 187 سورة البقرة )
لأنه يريد أن يمنعك من الإغراء . . حتى لا تقع في المعصية فيقول لك لا تقترب . . ولكن بني إسرائيل اعتدوا على حكم اللّه متظاهرين بالطاعة وهم عاصون . . وحسبوا أنهم يستطيعون خداع اللّه بأنهم طائعون مع أنهم