تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بعين أي بذهب . . وإذا قلت نظر إلى بعينه شذرا أي ببصره . . إذن كلمة عين تستخدم في أشياء متعددة . . ومعناها هنا عين الماء الجارية . قوله تعالى :
« قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ »
أي أن كل سبط عرف مكانه الذي يلزمه . . حتى لا يضيع من كل منهم الماء . . ولكن الانسان حينما يكون مضطرا يلتزم بما يطلبه اللّه منه ويكون ملتزما بالأداء ، فإذا فرج اللّه كربه وعادت اليه النعمة يعود إلى طغيانه . . ولذلك يقول الحق جل جلاله فيها :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
أي لا يكون شكركم على النعمة بالافساد في الأرض . . واقرأ قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 )
( سورة سبأ ) هنا نرى أن أهل سبأ رزقهم اللّه فأعرضوا عن شكره . . كانوا يتيهون بالسد الذي يحفظ لهم مياه الأمطار . . ويمدهم بما يحتاجون إليه منها طوال العام ، وأخذوا يتفاخرون بعلمهم ونسوا اللّه الذي علمهم . . فكان هذا السد هو النكبة أو الكارثة التي أهلكت زرعهم . . كذلك حدث لبنى إسرائيل ، قيل لهم :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
فأفسدوا في الأرض ونسوا نعمة اللّه فنزل بهم العذاب .