أن يلقى إلى ملكة سبأ وقومها كتابا وقال :
اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 )
( سورة النمل )
فسليمان أمر الهدهد أن يلقى كتابا إلى بلقيس وقومها . . والآية التي بعدها جاءت بقوله تعالى : قالت
« يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ »
كل التفاصيل حذفت من أن الهدهد أخذ الكتاب وطار إلى ملكة سبأ وألقى الكتاب أمام عرشها . . والتقطت بلقيس ملكة سبأ الكتاب وقرأته . . ودعت قومها وبدأت تروى إليهم قصة الكتاب . . كل هذا حذف لأنه مفهوم .
قال موسى يا رب اسق قومي . . واللّه سبحانه وتعالى قال له : إن أردت الماء لقومك . . كل هذا محذوف . . وتأتى الآية الكريمة :
« فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ »
.
« اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ »
لنا معها وقفة . . الانسان حين يستسقى اللّه . . يطلب منه أن ينزل عليه مطرا من السماء ، والحق تبارك وتعالى كان قادرا على أن ينزل على بني إسرائيل مطرا من السماء . ولكن اللّه جل جلاله أراد المعجزة . . فقال سأمدكم بماء ولكن من جنس ما منعكم الماء وهو الحجر الموجود تحت أرجلكم . .
لن أعطيكم ماء من السماء . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد أن يرى بني إسرائيل مدى الإعجاز . . فأعطاهم الماء من الحجر الذي تحت أرجلهم .
ولكن من الذي يتأثر بالضرب : الحجر أم العصا ؟ . . العصا هي التي تتأثر وتتحطم والحجر لا يحدث فيه شئ . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد بضربة واحدة من العصا أن ينفلق الحجر . . ولذلك يقول الشاعر :
أيا هازئا من صنوف القدر * بنفسك تعنف لا بالقدر
ويا ضاربا صخرة بالعصا * ضربت العصا أم ضربت الحجر