هذا الكلام يجعلك لا تمشى في هذا الطريق إلا إذا كنت مسلحا ومعك شخص أو اثنان . فأنت تفعل ذلك للاحتياط . اذن فمجرد الظن دفعنا للاحتياط . . اذن فقوله تعالى :
« يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
فمجرد ان القضية راجحة . هذا يكفى لاتباع منهج اللّه . فتقى نفسك من عذاب عظيم .
ويقول المعرّى في آخر حياته :
زعم المنجّم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد قلت اليكما
ان صحّ قولكما فلست بخاسر * أو صحّ قولي فالخسار عليكما
فكل مكذب بالآخرة خاسر . والنفس البشرية لا بد ان تحتاط للقاء اللّه . وان تعترف ان هناك حشرا وتعمل لذلك .
والحق سبحانه وتعالى يقول :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
والرجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى أمر يقيني . فمادمت قد جئت إلى الدنيا مخلوقا من اللّه فأنت - لا محالة - سترجع اليه . وهذا اليوم يجب أن نحتاط له .
حيطة كبرى . وان نترقبه . لأنه يوم عظيم . . والحق سبحانه يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 )
( سورة الحج )
ويقول جل جلاله :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
( 17 )
( سورة المزمل )
إذا كان هذا حالنا يوم القيامة ، فكيف لا يكفى مجرد الظن لان نتمسك بمنهج اللّه . ونحن نحتاط لأحداث دنيوية لا تساوى شيئا بالنسبة لأهوال يوم القيامة . ان الظن هنا بأننا سنلاقى اللّه تعالى يكفى لان نعمل له ألف حساب .