إن علماء الدين الذين يحملون منهج اللّه ليس من عملهم تبرير ما يقع من غيرهم . ومنهج اللّه لا يمكن أن يخضع أبدا لأهواء البشر . وعلى الذين يفعلون ذلك أن يتوبوا ويرجعوا إلى اللّه . ويحاولوا استدراك ما وقع منهم . لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .
وقول الحق سبحانه وتعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
يعطينا منهجا آخر من مناهج الدعاة . لأن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحمل منهج اللّه . . يريد أن يخرج من لا يؤمن من حركة الباطل التي ألفها . واخراج غير المؤمن من حركة الباطل أمر شاق على نفسه . لأنه خروج عن الذي اعتاده . وبعد عما ألفه . واعتراف أنه كان على باطل لذلك فهو يكون مفتوح العينين على من بين له طريق الايمان ليرى هل يطبق ذلك على نفسه أم لا ؟ أيطبق الناهى عن المنكر ما يقوله ؟ فإذا طبقه عرف أنه صادق في الدعوة . وإذا لم يطبقه كان ذلك عذرا ليعود إلى الباطل الذي كان يسيطر على حركة حياته .
إن الدين كلمة تقال . وسلوك يفعل . فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك ضاعت الدعوة . فالله سبحانه وتعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
( سورة الصف )
لماذا . . ؟ لأن من يراك تفعل ما تنهاه عنه يعرف أنك مخادع وغشاش . وما لم ترتضه أنت كسلوك لنفسك . لا يمكن أن تبشر به غيرك . لذلك نقرأ في القرآن الكريم :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 )
( سورة الأحزاب )