وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 )
إقامة الصلاة معروفة . وهي تبدأ بالتكبير وتختم بالتسليم . بشرائطها من عناصر القيام والركوع والسجود . ولكن الحق يقول
« وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
إما انه يريد منهم أن ينضموا إلى موكب الايمان الجامع لأن صلاتهم لم يكن فيها ركوع .
اذن فهو يريدهم أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ولا يظنوا أن ايمانهم بموسى عليه السّلام يعفيهم من أن يكونوا خاضعين لما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويقولون ديننا كافينا . انما جاء الاسلام لمن لا دين له وهم الكفار والمشركون . .
فيقول لهم :
« ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
.
ان الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتهم إلى أن صلاتهم لن تقبل منهم إلا أن يكون فيها ركوع . وصلاة اليهود ليس فيها ركوع . . وان كان فيها سجود ، وفي كلتا الحالتين فإن الحق سبحانه وتعالى يلفتهم إلى ضرورة الايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
الحق سبحانه وتعالى حينما قال :
( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا )
يريد أن يلفتهم أن العكس هو المطلوب وانهم كان يجب أن يشتروا الايمان ويختاروا الصفقة الرابحة . ولن يحدث ذلك الا إذا آمنوا بالرسول الخاتم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فهذا هو الطريق الوحيد لرضا اللّه سبحانه وتعالى .
اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يهدم تكبرهم على الدين الجديد فأمرهم بالصلاة كما يصلى المسلمون . وبالزكاة كما يزكى المسلمون . فلا يعتقدون أن ايمانهم بموسى والتوراة سيقبل منهم بعد أن جاء الرسول الجديد الذي أمروا ان يؤمنوا به . بل إن ايمانهم بموسى والتوراة . لو كانوا مؤمنين بهما حقا . . يستوجب هذا الايمان عليهم أن