وبذلك تكون هذه الصفقة رابحة .
ان النعيم في الدنيا على قدر قدرات البشر . والنعيم في الآخرة على قدر قدرات اللّه سبحانه وتعالى . يأتي الانسان ليقول : لماذا أضيق على نفسي في الدنيا ؟ لماذا لا أتمتع ؟ نقول له : لا . . إن الذي ستناله من العذاب والعقاب في الآخرة لا يساوى ما أخذته من الدنيا . . اذن الصفقة خاسرة . أنت اشتريت زائلا . ودفعته ثمنا لنعيم خالد . .
واللّه سبحانه وتعالى يقول لليهود :
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
أي لا تدفعوا الآيات الايمانية التي أعطيت لكم لتأخذوا مقابلها ثمنا قليلا . . وعندما يأخذ الانسان أقل مما يعطى . . فذلك قلب للصفقة . والقلب تأتى منه الخسارة دائما . .
وكأن الآية تقول : تدفعون آيات اللّه التي تكون منهجه المتكامل لتأخذوا عرضا من أعراض الدنيا . قيمته قليلة ووقته قصير . هذا قلب للصفقة .
ولذلك جاء الأداء القرآني مقابلا لهذا القلب . ففي الصفقات . . الأثمان دائما تدفع والسلعة تؤخذ . ولكن في هذه الحالة التي تتحدث عنها الآية في قوله تعالى
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
قد جعلت الثمن الذي يجب أن يكون مدفوعا جعلته مشترى وهذا هو الحمق والخطأ .
اللّه يقول
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
أي لا تقلبوا الصفقة . . الشئ الذي كان يجب أن تضحوا به لا تجعلوه ثمنا . لأنك في هذه الحالة تكون قد جعلت الثمن سلعة . ما دمت ستشترى الآيات بالثمن . . فقد جعلت آيات اللّه ثمنا لتحصل على مكاسب دنيوية . وليتك جعلتها ثمنا غاليا . بل جعلتها ثمنا رخيصا .
لقد تنكرت لعهدك مع اللّه ليبقى لك مالك أو مركزك ! ! أما إذا ضحى الانسان بشئ من متع الدنيا . . ليأخذ متع الآخرة الباقية . . فتكون هذه هي الصفقة الرابحة . ذلك لأن الانسان في الدنيا ينعم على قدر تصوره للنعيم . ولكنه في الآخرة ينعم على قدر تصور اللّه سبحانه وتعالى في النعيم .