قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 )
يقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً »
وفي سورة طه يقول جل جلاله
« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً »
عندما خاطب اللّه سبحانه وتعالى بصورة الجمع . كان الخطاب لكل ذرية آدم المطمورة في ظهره . أمرالهم جميعا بالهبوط . آدم وحواء والذرية . لأن كل واحد منا . إلى أن تقوم الساعة فيه جزىء من آدم .
ولذلك لا بد أن نلتفت إلى قول الحق تبارك وتعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
( من الآية 11 سورة الأعراف )
نلاحظ هنا أن الخطاب بصيغة الجمع ، فلم يقل الحق سبحانه وتعالى . لقد خلقتك ثم صورتك ثم قلت للملائكة اسجدوا لآدم ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه ساعة الخلق كان كل ذرية آدم مطمورين في ظهره . خلقهم جميعا ثم صورهم جميعا . ثم طلب من الملائكة السجود لآدم . فهل نحن كنا موجودين ؟ نعم كنا موجودين في آدم . ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول :
« اهْبِطُوا »
لنعرف أن هذا الخطاب موجه إلى آدم وذريته جميعا إلى يوم القيامة .
ومرة يقول
« اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً »
لأن هنا بداية تحمل المسؤولية بالنسبة لآدم . في هذه اللحظة وهي لحظة الهبوط في الأرض . سيبدأ منهج اللّه مهمته في الحياة .
وما دام هناك منهج وتطبيق فردى . تكون المسؤولية فردية . ولا يأتي الجمع هنا .
فالحق سبحانه وتعالى يقول :
« اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً »
نلاحظ أن أمر الهبوط هنا