الكريم يعترفون انه الحق . . ذلك ان المؤمن يعرف ان القرآن هو الحق . . ولكن المنكر للاسلام يكشف اللّه له آية في امر معجز . . يبين له ان هذا الدين حق . ولقد حدث أخيرا في مؤتمرات الاعجاز العلمي للقرآن الكريم ان اعلن عدد من العلماء اعتناقهم للدين الاسلامي .
وإذا أردنا ان نعرف شيئا عن معجزة القرآن فانظر ماذا قال عن الكون وكروية الأرض ودورانها حول نفسها . . وما يحدث في اعماق البحار وغير ذلك مما لم يكتشف الا في القرن العشرين . . وإذا أردنا ان نعرف الاعجاز في القرآن في قوله
« وَفِي أَنْفُسِهِمْ »
فلننظر إلى مراحل تكوين الجنين ومراكز الأعصاب في الجسد البشرى وتكوين الاذن والعين وغير ذلك من اعجاز لا يمكن ان يتحدث عنه بهذه الدقة إلا خالقه . . وهذا ما شهد به علماء نبغوا في علومهم بينما هم منكرون للاسلام وللقرآن ! وهذه الحقائق العلمية التي أشار إليها القرآن الكريم لا يستطيع أحد أن ينكرها الآن لأنها أصبحت ثابتة الوجود .
والقرآن حين يتحدى فإنه لا يمكن أن يأتي بمعجزة لا يعرف عنها الخلق شيئا . .
فأنت لا تتحدى كسيحا في سرعة المشي . . ولا شيخا كبيرا ضعيفا في حمل الأثقال . .
ولكنك إذا تحديت فلا بد ان تتحدى مجموعة من الناس فيما نبغوا فيه . .
ولذلك إذا قلنا إن القرآن جاء يتحدى العرب في اعجاز الأسلوب واللغة . .
فهذه شهادة للعرب انهم نبغوا في دنيا الكلمة . . وهنا عندما يغلبهم القرآن ويعجزهم يكون هذا هو التحدي . . تحد فيما نبغوا وتفوقوا فيه . . ولذلك كان لا بد ان يكون العرب عندهم نبوغ فطرى في الكلمة . . ويكون الأداء الجيد المميز للكلمة مألوفا لديهم شعرا ونثرا وخطابة .
وحين جاء القرآن الكريم يتحدى غير العرب . . تحداهم في آيات الكون والخلق ولذلك نجد مثلا قول الحق سبحانه وتعالى عن أصحاب النار :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
( 56 )
( سورة النساء )