أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد ابتاعه . . فنادى الأعرابي الرسول عليه الصلاة والسّلام فقال : ان كنت مبتاعا هذا الفرس والا بعته . . أي هل تريد شراء الفرس أو أبيعه ؟
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أوليس ابتعته منك ؟ . . فقال الأعرابي ما بعتكه ( أي ما بعته لك ) . . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بلى قد ابتعته منك . . فقال الأعرابي هلم شهيدا . . أي ائتني يشاهد . . فقال خزيمة بن ثابت أنا أشهد أنك بايعته ( أي بعته له ) .
وبعد أن انصرف الناس . . أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على خزيمة . .
فقال : بم تشهد ؟ . . ( أي كيف شهدت على هذا ) . . ولم تكن موجودا وقت المبايعة بيني وبين الأعرابي . فقال خزيمة : بتصديقك يا رسول اللّه . . ( أي هل نصدقك في كل ما تأتينا به من خبر السماء ونكذبك في هذه ؟ . . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهادة خزيمة بشهادة رجلين . . فأخذت شهادته بشهادة رجلين وتم تدوين الآية . . وكان خزيمة يدعى ذو الشهادتين . . لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أجاز شهادته بشهادتين « 1 »
وإذا أردنا أن نعرف القرآن . . فإنه لا بد أن يخرج عن مقاييس البشر . . فالناس حين يعرفون الأشياء يقولون : حده كذا . . ورسمه كذا . . إلى آخره . . ولكنا كي نعرف القرآن الكريم نقول إن القرآن هو ابتداء من قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 )
( فاتحة الكتاب )
إلى أن نصل إلى قوله جل جلاله :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
( سورة الناس )
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء . الجزء الثاني . ص 486 واسناده صحيح