وقوله لغير اللّه ، يدخل فيه الملك والنّبي ، كما يدخل فيه الصنم والنصب والشيطان . وقد وافقونا في منع ما ذبحوه باسم الصنم ، وقد دل الدليل على أنه لا فرق في ذلك بين النّبي والملك ، وبين الصنم والنصب ، فلزمهم القول بالمنع .
وأما استدلالهم بقوله
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] فلا دليل فيه لأن قوله تعالى
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
ليس بمخصص لقوله
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
، لأنه ذكر فيه بعض ما دل عليه عموم
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
.
وقد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد الحكم العام بحكم العام ، لا يخصص على الصحيح وهو مذهب الجمهور خلافا لأبي ثور محتجا بأنه لا فائدة لذكره إلا التخصيص وأجيب من قبل الجمهور بأن مفهوم اللقب ليس بحجة ، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال إخراجه من العام ، فإذا حققت ذلك فاعلم أن ذكر البعض لا يخصص العام سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] ، أو ذكر كل واحد منهما على حدة ، كحديث الترمذي وغيره : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » « 1 » من حديث مسلم أنه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بشاة ميتة فقال : « هلا أخذتم إهابها » « 2 » . الحديث .
فذكر الصلاة الوسطى الأول لا يدل على عدم المحافظة على غيرها من الصلوات ، وذكر إهاب الشاة في الأخير لا يدل على عدم الانتفاع بإهاب غير الشاة ، لأن ذكر البعض لا يخصص العام .
وكذلك رجوع ضمير البعض لا يخصص أيضا على الصحيح كقوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ
[ البقرة : 228 ] فإن الضمير راجع إلى قوله
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 228 ] وهو لخصوص الرجعيات من المطلقات مع أن تربص ثلاثة قروء عام للمطلقات من رجعيات وبوائن ، وإلى هذا أشار في مراقي السعود مبينا معه أيضا أن سبب الواقعة لا يخصصها وأن مذهب الراوي لا يخصص مرويه على الصحيح فيهما أيضا بقوله :
ودع ضمير البعض والأسبابا * وذكر ما وافقه من مفرد
ومذهب الراوي على المعتمد
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .
( 2 ) سبق تخريجه في الجزء الثاني .