بين ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم سجدها اقتداء بداود ، وقد بينت هذه المسألة بيانا شافيا في رحلتي ، فلذلك اختصرتها هنا .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ 33 ] الآية .
هذه الآية تدل على إرث الحلفاء من حلفائهم ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
[ الأنفال :
75 ] .
والجواب أن هذه الآية ناسخة لقوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
الآية . ونسخها لها هو الحق خلافا لأبي حنيفة ، ومن وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث .
وقد أجاب بعضهم بأن معنى :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أي من الموالاة والنصرة وعليه فلا تعارض بينهما . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ 42 ] .
هذه الآية تدل على أن الكفار لا يكتمون من خبرهم شيئا يوم القيامة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، وقوله تعالى :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل :
28 ] .
وقوله
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر : 74 ] .
ووجه الجمع في ذلك هو ما بينه ابن عباس رضي اللّه عنهما لما سئل عن قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
مع قوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] وهو أن ألسنتهم تقول : واللّه ربنا ما كنا مشركين فيختم اللّه على أفواهم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون .
فكتم الحق باعتبار اللسان وعدمه باعتبار الأيدي والأرجل وهذا الجمع يشير إليه قوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] .