تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بين ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم سجدها اقتداء بداود ، وقد بينت هذه المسألة بيانا شافيا في رحلتي ، فلذلك اختصرتها هنا . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
[ 33 ] الآية . هذه الآية تدل على إرث الحلفاء من حلفائهم ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
[ الأنفال : 75 ] . والجواب أن هذه الآية ناسخة لقوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
الآية . ونسخها لها هو الحق خلافا لأبي حنيفة ، ومن وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث . وقد أجاب بعضهم بأن معنى :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أي من الموالاة والنصرة وعليه فلا تعارض بينهما . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ 42 ] . هذه الآية تدل على أن الكفار لا يكتمون من خبرهم شيئا يوم القيامة ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، وقوله تعالى :
فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ
[ النحل : 28 ] . وقوله
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
[ غافر : 74 ] . ووجه الجمع في ذلك هو ما بينه ابن عباس رضي اللّه عنهما لما سئل عن قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
مع قوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] وهو أن ألسنتهم تقول : واللّه ربنا ما كنا مشركين فيختم اللّه على أفواهم وتشهد أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . فكتم الحق باعتبار اللسان وعدمه باعتبار الأيدي والأرجل وهذا الجمع يشير إليه قوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يس : 65 ] .