تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة البقرة

قوله تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
[ 1 - 2 ] . أشار اللّه تعالى إلى القرآن في هذه الآية إشارة البعيد . وقد أشار له في آيات أخر إشارة القريب كقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] . وكقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ النمل : 76 ] الآية . وكقوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ الأنعام : 92 ] . وكقوله :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
[ يوسف : 3 ] إلى غير ذلك من الآيات . وللجمع بين هذه الآيات أوجه : الوجه الأول : ما حرره بعض علماء البلاغة من أن وجه الإشارة إليه بإشارة الحاضر القريب ، أن هذا القرآن قريب حاضر في الأسماع والألسنة والقلوب ، ووجه الإشارة إليه بإشارة البعيد ، هو بعد مكانته ومنزلته من مشابهة كلام الخلق ، وعما يزعمه الكفار من أنه سحر أو شعر أو كهانة أو أساطير الأولين . الوجه الثاني : هو ما اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره : من أن ذلك إشارة إلى ما تضمّنه قوله :
ألم
وأنه أشار إليه إشارة البعيد لأن الكلام المشار إليه منقض . ومعناه في الحقيقة القريب لقرب انقضائه ، وضرب له مثلا بالرجل يحدث الرجل فيقول له مرة : واللّه إن ذلك لكما قلت ، ومرة يقول : واللّه إن هذا لكما قلت ، فإشارة البعيد نظرا إلى أن الكلام مضى وانقضى ، وإشارة القريب نظرا إلى قرب انقضائه . الوجه الثالث : أن العرب ربما أشارت إلى القريب إشارة البعيد ، فتكون الآية على أسلوب من أساليب اللغة العربية . ونظيره قول خفاف بن ندبة السلمى ، لما قتل مالك بن حرملة الفزاري :