وإني ملزم بالكتابة ولو تأثرت بالعاطفة فإني معذور :
وإن قصرت عن حقه فلا عذر لي في التقصير .
وإني لأعتبر ما أقدمه بداية لا نهاية وتذكرة للآخرين من حاضرين وغائبين ، لعلهم يتمون ما بقي ، ويكملون ما نقص .
وإذا كانت التراجم والسير تنقسم إلى ذاتية وغير ذاتية . والذاتية هي ما يكتبها الشخص عن نفسه من طفولته إلى رجولته ويسجل ما جرى له وعليه . وهي أصدق ما تكون إن كان صاحبها معتدلا أمينا .
وقد ترجم بعض العلماء والفلاسفة لأنفسهم منهم :
1 - ابن سينا المتوفى سنة 438 كانت ترجمة لنفسه مرجعا لكل من كتب عنه من تلاميذه .
2 - والعماد الأصفهاني المتوفى سنة 597 في مقدمة كتابه « البرق الشامي » .
3 - وابن الخطيب المتوفى سنة 776 .
4 - وابن خلدون المتوفى سنة 805 ، والسيوطي وغيرهم .
والترجمة غير الذاتية ما يكتب غيره عنه .
وإن ما أقدمه في هذا المجال ليجمع بين القسمين الذاتي ، وغير الذاتي ، لأنه يشتمل على ما قاله هو عن نفسه وسمعته منه مباشرة . كما تشتمل على ما عرفته ولمسته من حياته مدة صحبتي له .
واللّه أسأل أن يجعل من سيرته خير قدوة لتلامذته ، وأن يجعل في ولديه خير خلف لخير سلف . وأن يأجرنا في مصيبتنا ويخلفنا خيرا منها ، ونسأله تعالى أن يتغمده بوافر رحمته ويسكنه فسيح جنته وأن يجزل له العطاء ويجزيه أحسن الجزاء عما بذله من جهد ، وخلفه من علم . إنه جواد كريم ( إن أول ما يبدأ به في مثل هذا المقام لهو الاسم واللقب والنسب والنشأة والموطن ) . . الخ .
وهذه ترجمته رحمه اللّه كما سمعتها منه مباشرة :
الاسم :
هو محمد الأمين وهو علم مركب من اسمين ، وذكر محمد تبرك .
واللقب :
آبا . بمد الهمزة وتشديد الباء من الإباء .