وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب ، فأمره بذلك . كذا أخرجناه موقوفا .
ثم أخرجه البيهقيّ من وجه آخر عن ابن بزّة مرفوعا .
وأخرجه من هذا الوجه . أعني المرفوع . الحاكم في مستدركه . وصححه . وله طرق كثيرة عن البزّيّ .
وعن موسى بن هارون قال : قال لي البزّيّ : قال لي محمد بن إدريس الشافعيّ : إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك .
قال الحافظ عماد الدين بن كثير « 1 » : وهذا يقتضي تصحيحه للحديث .
وروى أبو العلاء الهمدانيّ ، عن البزّي : أنّ الأصل في ذلك : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انقطع عنه الوحي ، فقال المشركون : قلا محمّدا ربّه ، فنزلت سورة الضحى ، فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن كثير « 2 » : ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف .
وقال الحليميّ « 3 » : نكتة التكبير التشبيه للقراءة بصوم رمضان : إذا أكمل عدته يكبّر ، فكذا هنا يكبّر إذا أكمل عدّة السورة . قال : وصفته أن يقف بعد كلّ سورة وقفة ، ويقول : اللّه أكبر .
وكذا قال سليم الرازي من أصحابنا في تفسيره : يكبّر بين كلّ سورتين تكبيرة ، ولا يصل آخر السورة بالتكبير ، بل يفصل بينهما بسكتة . قال : ومن لا يكبّر من القراء ، حجّتهم أنّ في ذلك ذريعة إلى الزيادة في القرآن ، بأن يداوم عليه فيتوهم أنه منه .
وفي « النشر » « 4 » : اختلف القراء في ابتدائه ، هل هو من أوّل الضحى أو من آخرها ؟
وفي انتهائه : هل هو أوّل سورة الناس أو آخرها ؟
وفي وصله بأوّلها أو آخرها وقطعه ، والخلاف في الكلّ مبنيّ على أصل ، وهو أنه : هل هو لأوّل السورة أو لآخرها .
وفي لفظه : فقيل : اللّه أكبر ، وقيل : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . وسواء في التكبير في الصلاة وخارجها . صرح به السّخاويّ وأبو شامة .
هامش
- الحديث ، ولست أحدث عنه كما في الجرح / 71 .
وقال العقيلي : منكر الحديث ، ويوصل الأحاديث 1 / 127 .
وقال الذهبي في الميزان 1 / 145 : « هذا حديث غريب ، وهو مما أنكر على البزي . وانظر لسان الميزان 1 / 283 - 284 ، والنشر 2 / 414 - 415 .
( 1 ) في تفسيره 4 / 521 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 4 / 521 .
( 3 ) في المنهاج 2 / 222 ، وانظر شعب الإيمان 2 / 372 .
( 4 ) النشر 2 / 419 - 423 .