قلت : ولو قطع القراءة وعاد عن قرب ، فمقتضى استحباب التعوّذ إعادة السواك أيضا .
مسألة : ويسنّ التعوّذ قبل القراءة : قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) [ النحل : 98 ] أي : أردت قراءته .
وذهب قوم إلى أنّه يتعوّذ بعدها ، لظاهر الآية ، وقوم إلى وجوبها لظاهر الأمر .
قال النووي « 1 » : فلو مرّ على قوم سلّم عليهم وعاد إلى القراءة ، فإن أعاد التعوّذ كان حسنا . قال : وصفته المختارة : ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) وكان جماعة من السلف يزيدون : ( السميع العليم ) . انتهى .
وعن حمزة : أستعيذ ونستعيذ واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفيّة ، لمطابقة لفظ القرآن .
هامش
- علي موقوفا .
قلت : سنده ضعيف جدا ، فيه :
1 - انقطاع بين سعيد بن جبير وعلي : انظر المراسيل ص 74 .
2 - بحر بن كنيز : ضعيف ، كما في التقريب 1 / 93 ، وفي الكاشف 1 / 96 : « وهّوه . قال الدارقطني متروك .
3 - فيه خلاف في سنده ، كما سبق ذكر ذلك .
فالصواب في الحديث أنه موقوف على عليّ من طريق السلمي ، عن علي . واللّه أعلم .
وفيه خلاف آخر :
- ففي الباب عن جابر : رواه البيهقي في الشعب 2 / 381 ، وابن أبي حاتم في العلل 1 / 22 - 23 ثم قال نقلا عن أبي زرعة وأبي حاتم : هذا وهم ، إنما هو الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي موقوف أنه كان يقول .
قلت لهما : فالوهم ممن هو :
قالا : يحتمل أن يكون من أحدهما .
قلت : يعنيان إما من عثمان ، وإما من شريك » ا ه .
- وفي الباب عن سمرة مرفوعا بلفظ : « طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن » : رواه البيهقي في الشعب 2 / 382 .
وسنده ضعيف جدا ، فيه :
1 - غياث بن كلوب : ضعّفه الدارقطني . وقال : له نسخة عن مطرف بن سمرة .
وقال البيهقي : غياث هذا مجهول .
انظر اللسان 4 / 423 ، والشعب 2 / 382 .
2 - الحسن بن الفضل :
قال ابن المنادي : أكثر الناس عنه ، ثم انكشف فتركوه ، وخرقوا حديثه . انظر اللسان 2 / 244 .
- وفي الباب عن مسافر ، عن يزيد بن أبي مالك قوله :
عند القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص 118 .
( 1 ) الأذكار ص 24 .