خلل يطرأ على الألفاظ فيخلّ ، إلّا أنّ الجليّ يخلّ إخلالا ظاهرا ، يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم . وهو الخطأ في الإعراب ، والخفيّ يخلّ إخلالا يختصّ بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء ، الذين تلقّوه من أفواه العلماء ، وضبطوه من ألفاظ أهل الأداء .
قال ابن الجزريّ « 1 » : ولا أعلم لبلوغ النهاية في التجويد مثل رياضة الألسن والتكرار على اللّفظ المتلقّى من فم المحسن .
وقاعدته : ترجع إلى معرفة كيفيّة الوقف والإمالة والإدغام وأحكام الهمز والترقيق والتفخيم ومخارج الحروف ؛ وقد تقدمت الأربعة الأول . وأمّا الترقيق : فالحروف المستفلة كلّها مرقّقة ، لا يجوز تفخيمها ، إلّا اللّام من اسم اللّه بعد فتحة أو ضمة إجماعا ، أو بعد حروف الإطباق في رواية ، إلّا الرّاء المضمومة أو المفتوحة مطلقا ، أو الساكنة في بعض الأحوال . والحروف المستعلية كلّها مفخّمة لا يستثنى منها شيء في حال من الأحوال .
وأمّا مخارج الحروف « 2 » : فالصحيح عند القرّاء ومتقدّمي النحاة كالخليل أنّها سبعة عشر .
وقال كثير من الفريقين : ستّة عشر ، فأسقطوا مخرج الحروف الجوفيّة ، وهي حروف المدّ واللّين ، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق ، والواو من مخرج المتحركة ، وكذا الياء .
وقال قوم : أربعة عشر ، فأسقطوا مخرج النّون واللّام والرّاء ، وجعلوها من مخرج واحد .
قال ابن الحاجب : وكلّ ذلك تقريب ، وإلّا فكلّ حرف مخرج على حدة .
قال القرّاء : واختبار مخرج الحرف محقّقا : أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكنا أو مشددا ، وهو أبين ، ملاحظا فيه صفات ذلك الحرف :
المخرج الأوّل : الجوف للألف ، والواو والياء الساكنتين بعد حركة تجانسهما .
الثاني : أقصى الحلق ، للهمزة والهاء .
الثالث : وسطه ، للعين والحاء المهملتين .
الرابع : أدناه للفم ، للغين والخاء .
الخامس : أقصى اللسان ممّا يلي الحلق ، وما فوقه من الحنك للقاف .
السادس : أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلا ، وما يليه من الحنك للكاف .
السابع : وسطه ، بينه وبين وسط الحنك ، الجيم والشين والياء .
هامش
( 1 ) انظر التمهيد ص 58 .
( 2 ) انظر التمهيد ص 95 - 113 ، والرعاية ص 115 .