الشاذ والصحيح : إنه ما وراء العشرة ، ولم نقل : والعشر متواترة ؛ لأنّ السبع لم يختلف في تواترها ، فذكرنا أوّلا موضع الإجماع ، ثم عطفنا عليه موضع الخلاف .
قال : على أنّ القول بأنّ القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ، ولا يصحّ القول به عمّن يعتبر قوله في الدّين ، وهي لا تخالف رسم المصحف .
قال : وقد سمعت أبي يشدّد النكير على بعض القضاة ، وقد بلغه أنّه منع من القراءة بها ، واستأذنه بعض أصحابنا مرّة في إقراء السبع ، فقال : أذنت لك أن تقرئ العشر . انتهى .
وقال في جواب سؤال سأله ابن الجزريّ « 1 » : القراءات السبع ، التي اقتصر عليها الشاطبي ، والثلاث . التي هي : قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف . متواترة معلومة من الدّين بالضرورة ، وكلّ حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة : أنّه منزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يكابر في شيء من ذلك إلّا جاهل .
التنبيه الرابع : باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام :
ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءة في « لمستم » و
لامَسْتُمُ
[ النساء : 43 ] .
وجواز وطء الحائض عند الانقطاع قبل الغسل وعدمه ، على الاختلاف في
يَطْهُرْنَ
[ البقرة : 222 ] وقد حكوا خلافا غريبا في الآية ، إذا قرئت بقراءتين ، فحكى أبو الليث السمرقندي في كتاب [ البستان ] قولين :
أحدهما : أنّ اللّه قال بهما جميعا .
والثاني : أنّ اللّه قال بقراءة واحدة ، إلّا أنّه أذن أن نقرأ بقراءتين . ثم اختار توسّطا ، وهو أنّه : إن كان لكلّ قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا ، وتصير القراءتان بمنزلة آيتين ، مثل :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
وإن كان تفسيرهما واحدا ك و
الْبُيُوتَ
و « البيوت » [ البقرة : 189 ] فإنّما قال بإحداهما ، وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة ؛ على ما تعوّد لسانهم .
قال : فإن قيل : إذا قلتم إنّه قال بإحداهما ، فأيّ القراءتين هي ؟
قلنا : التي بلغة قريش . انتهى .
وقال بعض المتأخرين : لاختلاف القراءات وتنوعها فوائد « 2 » :
منها : التهوين والتسهيل والتّخفيف على الأمّة .
هامش
( 1 ) النشر 1 / 45 - 46 .
( 2 ) انظر النشر 1 / 52 - 54 .