ومنه ما لا يتكلّم به ولا يكتبه لأحد ، ولا يأمر بكتابته ، ولكنه يحدّث به الناس حديثا ، ويبيّن لهم أنّ اللّه أمره أن يبيّنه للناس ويبلّغهم إياه .
فصل [ كيفيات الوحي ]
وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات :
إحداها : أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس ، كما في الصحيح « 1 » .
وفي مسند أحمد ، عن عبد اللّه بن عمر : سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : هل تحسّ بالوحي ؟ فقال :
« أسمع صلاصل ، ثم أسكت عند ذلك ، فما من مرّة يوحى إليّ إلا ظننت أنّ نفسي تقبض » « 2 » .
قال الخطابيّ : والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد . وقيل : هو صوت خفق أجنحة الملك ، والحكمة في تقدمه أن يفرغ سمعه للوحي ، فلا يبقي فيه مكانا لغيره . وفي الصحيح أن هذه الحالة أشدّ حالات الوحي عليه « 3 » . وقيل : إنّه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد وتهديد .
الثانية : أن ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ روح القدس نفث في روعي » . أخرجه الحاكم « 4 » . وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها ، بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه .
الثالثة : أن يأتيه في صورة الرّجل فيكلّمه ، كما في الصحيح : « وأحيانا يتمثّل لي الملك
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الصفحة السابقة .
( 2 ) رواه الإمام أحمد في المسند 2 / 222 .
قلت : سنده ضعيف ، فيه :
1 - عمرو بن الوليد : - ويقال الوليد بن عبدة - قال أبو حاتم : مجهول .
وقال ابن يونس : حديثه معلول .
وذكره ابن حبان في الثقات .
انظر التهذيب 11 / 141 و 8 / 116 - 117 ، والكاشف 2 / 299 ، والتقريب 2 / 81 .
2 - ابن لهيعة : صدوق ، خلط بعد احتراق كتبه .
انظر الاغتباط ص 72 - 73 ، والتقريب 1 / 444 .
( 3 ) سبق تخريجه قريبا .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 10 / 26 - 27 .
قلت : سنده ضعيف ، فيه :
عفير بن معدان : ضعيف ، انظر الميزان 3 / 83 ، والمغني 2 / 436 ، والكاشف 2 / 236 .
وقد صححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع 2 / 209 لشواهده .