النوع الخامس عشر ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
من الثاني الفاتحة وآية الكرسيّ وخاتمة البقرة ، كما تقدّم في الأحاديث قريبا .
وروى مسلم ، عن ابن عباس : أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ملك ، فقال : « أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة » « 1 » .
وأخرج الطبرانيّ ، عن عقبة بن عامر قال : تردّدوا في الآيتين من آخر سورة البقرة :
آمَنَ الرَّسُولُ
[ 285 ] إلى خاتمتها ؛ فإنّ اللّه اصطفى بها محمدا « 2 » .
وأخرج أبو عبيد في فضائله ، عن كعب قال : إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أعطي أربع آيات لم يعطهنّ موسى ، وإنّ موسى أعطي آية لم يعطها محمد . قال : والآيات التي أعطيهنّ محمد :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 284 ] . حتى ختم البقرة ؛ فتلك ثلاث آيات ، وآية الكرسي .
والآية التي أعطيها موسى : ( اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلّصنا منه ، من أجل أن لك الملكوت والأيد والسلطان والملك ، والحمد والأرض والسماء ، الدّهر الدّاهر ، أبدا أبدا آمين آمين ) « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 806 ) ، والنسائي 2 / 138 ، وفي عمل اليوم والليلة ( 722 ) .
والطبراني ( 12255 ) ، وابن حبان ( 778 ) ، والحاكم 1 / 558 - 559 ، والبغوي ( 1200 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2960 ) 2 / 445 .
( 2 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، حديث رقم ( 781 ) 17 / 283 - 284 : قلت : في سنده :
عمرو بن الحارث بن سويد الحاسب المجهول : قال الهيثمي : لم أعرفه . انظر المجمع 6 / 312 .
( 3 ) رواه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص 123 .
قلت : وهو خبر عن أهل الكتاب ، يرويه كعب الأحبار .
والأحاديث الإسرائيلية على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما علمنا صحته ، مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق . فذاك صحيح .
والثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه .
والثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ، ولا من هذا القبيل ، فلا نؤمن به ولا نكذبه . ويجوز حكايته ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني .
انظر التفسير الكبير لشيخ الإسلام 1 / 231 - 232 ، وتفسير ابن كثير 1 / 4 .