وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 )
[ القمر : 45 ] . قال عمر بن الخطاب : فقلت : أيّ جمع ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش ، نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في آثارهم مصلتا بالسيف ، ويقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 )
. فكانت ليوم بدر . أخرجه الطبراني في الأوسط « 1 » .
وكذلك قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
[ ص : 11 ] قال قتادة : وعده اللّه . وهو يومئذ بمكة . أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . أخرجه ابن أبي حاتم « 2 » .
أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن مسعود في قوله :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
قال : السيف ، والآية مكية متقدّمة على فرض القتال ، ويؤيد تفسير ابن مسعود : ما أخرجه الشيخان من حديثه أيضا قال : دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا ، فجعل يطعنها بعود كان في يده ، ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 )
[ الإسراء : 81 ]
جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
« 3 » .
وقال ابن الحصّار : ذكر اللّه الزكاة في السور المكيات كثيرا ، تصريحا وتعريضا : بأنّ اللّه سينجز وعده لرسوله ، ويقيم دينه ويظهره ؛ حتى تفرض الصلاة والزكاة وسائر الشرائع ، ولم تؤخذ الزكاة إلّا بالمدينة بلا خلاف ، وأورد من ذلك قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] وقوله في سورة المزمل :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ 20 ] ومن ذلك قوله فيها :
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ المزمل : 20 ] .
ومن ذلك قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً
[ فصلت :
33 ] فقد قالت عائشة ، وابن عمر ، وعكرمة ، وجماعة : إنها نزلت في المؤذّنين ، والآية مكية ، ولم يشرع الأذان إلّا بالمدينة .
ومن أمثلة ما تأخّر نزوله عن حكمه : آية الوضوء ، ففي صحيح البخاريّ : عن عائشة ، قالت : سقطت قلادة لي بالبيداء ، ونحن داخلون المدينة ، فأناخ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونزل فثنى رأسه
هامش
5 / 195 و 9 / 16 .
( 1 ) رواه عبد الرزاق في تفسيره 2 / 259 ، وأحمد في المسند 1 / 329 . وانظر الدر المنثور 6 / 137 ، وتفسير البغوي 4 / 264 . وتفسير ابن كثير 4 / 266 .
( 2 ) رواه عبد الرزاق في تفسيره 2 / 161 عن قتادة بسند صحيح .
( 3 ) رواه البخاري ( 2478 . 4287 . 4720 ) ، ومسلم ( 1781 ) ، والترمذي ( 3137 ) ، وأبو يعلى ( 4967 ) ، والطبري في تفسيره 15 / 152 وأحمد 1 / 377 والطبراني في الصغير 1 / 77 . وفي الكبير ( 10427 .
10535 ) ، وابن حبان ( 5862 ) ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 315 ، والبيهقي 6 / 101 ، والبغوي ( 3813 ) ، وفي تفسيره 3 / 133 .