تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وكقوله في عموم الأمم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ النساء : 41 ] . ومنها : شهادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم على جميع الرسل كما في قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] . ومنها : شهادة هذه الأمة على سائر الأمم ، كما في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] . ومنها : شهادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم على هذه الأمة لقوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] . ومنها : شهادة اللّه تعالى على الجميع . وهذا ما يتناسب مع ذكر اليوم الموعود وما يكون فيه من الجزاء والحساب على الأعمال ومجازاة الخلائق عليها : وسيأتي في نفس السياق قوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ البروج : 9 ] ، وهو كما ترى لا يتقيد بشاهد واحد ، وأيضا لا يعارض بعضها بعضا . فاختلاف الشهود وتعددهم باختلاف المشهود عليه ، وتعدده من فرد إلى أمة إلى رسل ، إلى غير ذلك . وكلها داخلة في المعنى وواقعة بالفعل . وقد ذكرت أقوال أخرى ، ولكن لا تختص بيوم القيامة . ومنها : أن الشاهد اللّه والملائكة وأولوا العلم ، والمشهود به وحدانية اللّه تعالى . ومنها : الشاهد المخلوقات ، والمشهود به قدرة اللّه تعالى ، فتكون الشهادة بمعنى العلامة . وأكثر المفسرين إيرادا في ذلك الفخر الرازي حيث ساقها كلها بأدلتها إلا ما ذكرناه من السنة فلم يورده . وقد جاء في السنة تعيين الشهادات لغير ما ذكر . منها الشهادة للمؤذن : ما يسمع صوته شجر ولا حجر ولا مدر ، إلا شهد له يوم القيامة .