تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة البروج

قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 )
. البروج : جمع برج ، واختلف في المعنى المراد به هنا هل هي المنازل أو الكواكب أو قصور في السماء عليها حراسها ؟ وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك في سورة الحجر ، عند الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الحجر : 16 ] ، وفي سورة الفرقان عند قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
[ الفرقان : 61 ] . وقيل : إن أصل هذه المادة من الظهور ، ومنه تبرج المرأة ، وساق بيان المعنى المقصود من بروج السماء وعدد المنازل المذكورة . وبمناسبة ارتباط السور بعضها ببعض ، فإن بعض المفسرين يقول : لما ذكر مآل الفريقين وتطاير الصحف في السورة الأولى ، ذكر هنا عملا من أشد أعمال الكفار مع المؤمنين في قصة الأخدود . والذي يظهر أقوى من هذا ، هو واللّه تعالى أعلم : أنه لما ذكر سابقا انفطار السماء وتناثر النجوم وانشقاق السماء ، وإذنها لربها حق لها ذلك ، جاء هنا بيان كنه هذه السماء أنها عظيمة البنية بأبراجها الضخمة أو بروجها الكبيرة ، فهي مع ذلك تأذن لربها وتطيع وتنشق لهول ذلك اليوم وتنفطر ، فأولى بك أيها الإنسان ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 )
. هو يوم القيامة بإجماع المفسرين ، وقد كانوا يوعدون به في الدنيا فهو اليوم الموعود به كل من الفريقين ، كما قال تعالى في حق المؤمنين
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ