بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة البروج
قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 )
.
البروج : جمع برج ، واختلف في المعنى المراد به هنا هل هي المنازل أو الكواكب أو قصور في السماء عليها حراسها ؟
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك في سورة الحجر ، عند الكلام على قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ الحجر : 16 ] ، وفي سورة الفرقان عند قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
[ الفرقان : 61 ] .
وقيل : إن أصل هذه المادة من الظهور ، ومنه تبرج المرأة ، وساق بيان المعنى المقصود من بروج السماء وعدد المنازل المذكورة .
وبمناسبة ارتباط السور بعضها ببعض ، فإن بعض المفسرين يقول : لما ذكر مآل الفريقين وتطاير الصحف في السورة الأولى ، ذكر هنا عملا من أشد أعمال الكفار مع المؤمنين في قصة الأخدود .
والذي يظهر أقوى من هذا ، هو واللّه تعالى أعلم : أنه لما ذكر سابقا انفطار السماء وتناثر النجوم وانشقاق السماء ، وإذنها لربها حق لها ذلك ، جاء هنا بيان كنه هذه السماء أنها عظيمة البنية بأبراجها الضخمة أو بروجها الكبيرة ، فهي مع ذلك تأذن لربها وتطيع وتنشق لهول ذلك اليوم وتنفطر ، فأولى بك أيها الإنسان ، واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 )
.
هو يوم القيامة بإجماع المفسرين ، وقد كانوا يوعدون به في الدنيا فهو اليوم الموعود به كل من الفريقين ، كما قال تعالى في حق المؤمنين
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ